ابن تغري

407

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ثم توجه الملك الناصر إلى البلاد الشامية ، وأخلع عليه أيضا بنيابة دمشق ثانيا ، وحصر السلطان الأمراء بالكرك ، وطال الأمر في ذلك إلى أن مشى القوم في الصلح ؛ فطلب الأمراء من الملك الناصر عدم ولاية بكتمر لدمشق وقالوا : لا يكون بكتمر في نيابة دمشق ونحن في غيرها ؛ فإن كان ولا بد ؛ فيكون الأمير الكبير تغرى بردى - يعنى والدي - فاستقر والدي في نيابة دمشق على كره منه ، واستقر الأمير « 1 » شيخ في نيابة حلب ، والأمير نوروز في نيابة طرابلس . وعاد السلطان إلى القاهرة ومعه الأمير بكتمر المذكور ، ودام بها إلى أن تجرّد السلطان إلى البلاد الشامية في سنة أربع وعشره وثمانمائة ، وجعل بكتمر المذكور جاليشا ، وصحبته عدة من أعيان الأمراء . فلما وصلوا إلى دمشق توجهوا الجميع - يعنى بكتمر ورفقته - إلى جهة الأميرين « 2 » نوروز وشيخ ، واستمروا من حزبهما إلى أن انكسر الملك الناصر فرج وقتل ، وصار الأمر للخليفة ومدبر المماليك الأمير شيخ المحمودي ؛ فكان بكتمر هذا معه كالقسيم في تدبير الممالك ؛ فلم تطل أيامه بالقاهرة ، ومات بعد مرض طويل في ثامن جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وثمانمائة ، وخلا « 3 » الجو بموته « 4 » للأمير شيخ ، وتسلطن بعد ذلك بمدة [ 90 ب ] .

--> ( 1 ) « بالأمير » في ط ، ن . ( 2 ) « الأمير » في ط ، ن . ( 3 ) « والخلا » في ط ، ن ، وهو تصحيف . ( 4 ) « بموته » ساقطة من ن . هذا ، وقد ورد في عقد الجمان أن بكتمر توفى في الثاني من جمادى الآخرة « وكان قد لسعته عقرب من مدة شهر ، فتمرض بها إلى أن مات » .